ابن أبي شريف المقدسي
138
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
« قدرنا » من قول الملائكة ، والقدر بمعنى الخلق أو بمعنى الحكم لا يصح إسناده إليهم حقيقة ( وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً الآية ( سورة الإسراء : 4 ) ) أي : أعلمناهم ، وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أي : أعلمنا لوطا ، أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( سورة الحجر : 66 ) ، وعدي ب « إلى » لتضمنه معنى « أوحينا » . وقد غيّر المصنف الأسلوب حيث لم يقل : « وإما الإعلام » وأتى ب « قد » التقليلية للإشارة إلى أن ورود القضاء والقدر مرادا بهما الإعلام قليل بالنسبة إلى ورودهما مرادا بهما الخلق أو العلم « 1 » . ( والأوجه ) أي : الأظهر توجيها ( أنه ) أي : القضاء ( يرجع إلى ) صفة ( العلم لا ) إلى صفة ( الكلام ، إلا إن صح فيه أعني في المفعول معصية معنى الجبر ) بأن يصح أن يراد بلفظ القضاء المتعلق به أن وقوعه معصية خبر ؛ وهو نوع من الكلام النفسي ( وكذا الإعلام ) إذا كان هو المراد بالقضاء ( يرجع إليه ) أي : إلى الكلام ، ( إذ إنما يكون ) الإعلام ( عنه ) أي : ناشئا عن الكلام النفسي ، والجار أعني « الباء » في قوله : ( ويرجع ) متعلق بقوله : « أجاب » ، و « الرجع » مصدر بمعنى الرد ، أي : ويرد معنى ( القضاء إلى ) صفة ( العلم ) . ( أجاب ) العلامة بدر الدين محمد بن أسعد ( التستري ) « 2 » تلميذ القاضي
--> ( 1 ) في معاني القضاء والقدر ، أورد الماتريدي أن لفظ « قضى » على ثلاثة أوجه : 1 - أن لفظ قضى يعني أعلم وأخبر . 2 - وقد يرد لفظ » قضى » بمعنى أمر ، لقوله تعالى وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وهذا المعنى لا يجوز أن يضاف إلى اللّه إلا في الخيرات . 3 - المعنى الثالث : « قضى » فرغ كقوله تعالى : فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ ، وهذا المعنى لا يجوز أن يضاف إلى اللّه ؛ لإضافة الشغل له أو فراغ له منه إلا على مجاز اللغة في انقضاء ما خلق ، أما القدر ، فيرد على معنيين : أ - الحد الذي عليه يخرج الشيء ، وهو جعل كل شيء على ما هو عليه من خير أو شر ، من حسن أو قبح ، أو حكمة أو سفه : مثل قوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ . ب - بيان ما عليه يقع كل شيء من زمان ومكان ، وحق وباطل ، وما له من الثواب والعقاب ؛ وفي هذا المعنى قوله تعالى : وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ . انظر : التوحيد ، ص 305 . ( 2 ) التستري : بدر الدين محمد بن أحمد ، كان فقيها وإمام زمانه في الأصلين والمنطق والحكمة ، له مؤلفات كثيرة منها « شرح ابن الحاجب » و « الطوالع » و « المطالع » ، توفي سنة 730 ه بهمذان . طبقات الشافعية ، 1 / 154 .